ابن منظور
507
لسان العرب
غَمَسُوا أَوْلادَهم في ماء صُبِغَ بِصُفْرةٍ يُصَفّرُ لونَ المولود وقالوا : هذه طُهْرَةُ أَوْلادِنا التي أُمِرْنا بها ، فأَنْزل الله تعالى : صِبْغةَ الله ومَنْ أَحْسَنُ مِن الله صِبْغةً ؛ أَي اتَّبِعُوا دِينَ الله وفِطْرَتَه وأَمْرَه لا صِبْغَةَ النصارى ، فالخِتانُ هو التطهِيرُ لا ما أَحْدَثَه النصارى من صِبْغَةِ الأَوْلادِ . وفي حديث أُم سلمة : إِني أُطِيلُ ذَيْلي وأَمْشِي في المكان القَذِر ، فقال لها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : يُطَهِّرُه ما بعده ؛ قال ابن الأَثير : هو خاص فيما كان يابساً لا يَعْلَقُ بالثوب منه شيء ، فأَما إِذا كان رَطْباً فلا يَطْهُر إِلا بالغَسْل ؛ وقال مالك : هو أَن يَطَأَ الأَرضَ القَذِرَة ثم يَطأَ الأَرضَ اليابسةَ النَّظِيفةَ فإِنَّ بعضها يُطَهِّرُ بَعْضاً ، فأَما النجاسةُ مثل البول ونحوه تُصِيب الثوب أَو بعضَ الجسد ، فإِن ذلك لا يُطَهَّرُه إِلا الماءُ إِجماعاً ؛ قال ابن الأَثير : وفي إِسناد هذا الحديث مَقالٌ . طور : الطَّوْرُ : التارَةُ ، تقول : طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ أَي تارةً بعد تارة ؛ وقال الشاعر في وصف السَّلِيم : تُراجِعُه طَوْراً وطَوْراً تُطَلِّقُ قال ابن بري : صوابه : تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوْراً تُراجِعُ والبيت للنابغة الذبياني ، وهو بكماله : تَناذَرها الراقُونَ من سُوءِ سَمِّها ، * نُطَلِّقُه طَوْراً وطَوْراً تُراجِعُ وقبله : فبِتُّ كأَنِّي ساوَرَتْني ضَئِيلةٌ * من الرُّقْشِ ، في أَنيابِها السُّمُّ ناقعُ يريد : أَنه بات من تَوَعُّدِ النعمان على مثل هذه الحالة وكان حَلَف للنُّعْمان أَنه لم يتعرض له بهِجاءٍ ؛ ولهذا قال بعد هذا : فإِن كنتُ ، لا ذو الضِّغْنِ عَنِّي مُكَذَّبٌ ، * ولا حَلِفي على البراءةِ نافعُ ولا أَنا مأْمونٌ بشيء أَقُولُه ، * وأَنْتَ بأَمْرٍ لا محالَة واقعُ فإِنكَ كالليلِ الذي هو مُدْرِكي ، * وإِن خِلْتُ أَن المُنْتأَى عنكَ واسِعُ وجمع الطَّوْرِ أَطْوارٌ . والناسُ أَطْوَارٌ أَي أَخْيافٌ على حالات شتَّى . والطِّوْر : الحالُ ، وجمعه أَطْوارٌ . قال الله تعالى : وقد خَلَقكُم أَطْوَاراً ؛ معناه ضُرُوباً وأَحوالاً مختلفةً ؛ وقال ثعلب : أَطْواراً أَي خِلَقاً مختلفة كلُّ واحد على حدة ؛ وقال الفراء : خلقكم أَطْواراً ، قال : نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظْماً ؛ وقال الأَخفش : طَوْراً علقة وطَوْراً مضغة ، وقال غيره : أَراد اختلافَ المَناظِر والأَخْلاقِ ؛ قال الشاعر : والمرْءُ يَخْلَقُ طَوْراً بعْدَ أَطْوارِ وفي حديث سطيح : فإِنّ ذا الدَّهْرَ أَطْوارٌ دَهاريرُ الأَطْوارُ : الحالاتُ المختلفةُ والتاراتُ والحدودُ ، واحدُها طَوْرٌ ، أَي مَرّةً مُلْكٌ ومَرَّةً هُلْكٌ ومَرّةً بُؤْسٌ ومَرّةً نُعْم . والطَّوْرُ والطَّوارُ ( 1 ) : ما كان على حَذْوِ الشيء أَو بِحِذائِه . ورأَيت حَبْلاً بطَوارِ هذا الحائط أَي بِطُوله . ويقال : هذه الدار على طَوَارِ هذه الدار أَي حائطُها متصلٌ بحائطها على نَسق واحدٍ . قال أَبو بكر : وكل شيء ساوَى شيئاً ، فهو طَوْرُه
--> ( 1 ) قوله : [ والطور والطوار ] بالفتح والضم .